محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
90
دلائل الامامة
إلا متاع الغرور . أيها الناس ، إنما الأنبياء حجج الله في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، وإن الله عز وجل أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى الناس بي : علي بن أبي طالب ، والله عز شأنه قد زوجه بها ( 1 ) في السماء ، بشهادة ( 2 ) الملائكة ، وأمرني أن أزوجه في الأرض ( 3 ) ، وأشهدكم على ذلك . ثم جلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : قم ، يا علي ، فاخطب لنفسك . قال : يا رسول الله ، أخطب وأنت حاضر ؟ ! قال : اخطب ، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس ، اسمعوا قول نبيكم ، إن الله بعث أربعة آلاف نبي ، لكل نبي وصي ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيي خير الأوصياء . ثم أمسك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وابتدأ علي ( عليه السلام ) فقال : الحمد لله الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين ، وأوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين ، وأبهج ( 4 ) بابن عمي المصطفى العالمين ، حتى ( 5 ) علت دعوته دعوة ( 6 ) الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل ( 7 ) المبطلين ، وجعله خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربه ، وصدع بأمره ، وبلغ عن الله آياته . والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ورحم وكرم وشرف وعظم .
--> ( 1 ) في " ع ، م " : علي بن أبي طالب وأن قد زوجه . ( 2 ) في " ط " : وأشهد . ( 3 ) ( في الأرض ) ليس في " ع ، م " . ( 4 ) في " ع ، م " : طرق الفاصلين ، وأنهج . ( 5 ) في " ع ، م " : و . ( 6 ) في " ع ، م " : دواعي ، ظ دعاوى . ( 7 ) في " ط " : بواطن .